جلال الدين الرومي

9

فيه ما فيه

من أجل بقاء الدين وكثرة أهله ولما وثق بعقله ونسي الحق تعالى ولم يميز بين الخلق والحق فجعل الله عين ذاك السبب والسعي سبب نقص الإسلام فقد تحالف مع التتار ومدهم ليقضوا على المصريين والشوام ويقوض قوة الإسلام إذن فقد جعل الله السبب الذي كان قدرا لبقاء الدين سببا لنقصه . وعليه فيجب على البروانة أن يتوجه إلى الله خالصا لينجيه من خوفه ويعطى الصدقات لكي يحول هوله أمنا ولا ينقطع رجاؤه فيه . فإن الله ولو ألقى به من مثل تلك الطاعة إلى مثل هذه المعصية فبسبب أنه قد أصابه العجب في الاختيال وأن يتضرع إليه فهو القادر على أن يوجد المعصية في تلك الطاعة ، وأن يخلق تلك الطاعة من هذه المعصية ويخلصه من هذا الندم ويهيىء له الأسباب التي تجعله يسعى إلى قوة الإسلام وكثرة المسلمين فلا ينقطع به الأمل في ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) . وغرضى كان أن يفهم هذا وتؤتى الصدقات في تلك حالة ويتضرع إلى الله ويؤمل في رحمة إذا هوى من أعلى عليين إلى أسفل سافلين ؛ فالحق تعالى هو خير الماكرين يظهر الصور الخيرة وفي باطنها صور شريرة حتى لا يغتر الإنسان بأن رأيا سديدا وفعلا قويما قد تصورا له وظهرا . لو كان شئ يظهر على حقيقة ما صاح الرسول مع نور نظره وثاقب رأيه يدعو ربه ( أرني الأشياء كما هي ) تظهر الأشياء جميلة وفي حقيقتها هي قبيحة وتبديها قبيحة وهي في حقيقتها جميلة ، إذن فأرنا الأشياء كما هي على حقيقتها حتى لا نقع في الفخ ونضل الطريق . ولو كان رأيك سديدا ومنيرا فلن يفضل رأى الرسول وقد كان يدعو بذاك